عبد الوهاب بن علي السبكي

130

طبقات الشافعية الكبرى

فحرق تلك الكتب وما عاد إلى النظر في شئ منها قال حرملة كان الشافعي يخرج لسانه فيبلغ أنفه قال حرملة سمعت سفيان بن عيينة يقول في تفسير حديث النبي صلى الله عليه وسلم ( ليس منا من لم يتغن بالقرآن ) قال يستغنى به وقال الشافعي ليس هو هكذا لو كان هكذا لقال يتغانا إنما هو يتحزن ويترنم به ويقرأه حذرا وتحزينا . ( ومن المسائل عن حرملة ) قال الرافعي عن نص الشافعي في حرملة إنه إذا أهدى مشرك إلى الإمام أو الأمير هدية والحرب قائمة فهي غنيمة بخلاف ما إذا أهدى قبل أن يرتحلوا عن دار الإسلام وعن أبي حنيفة أنها للمهدى إليه بكل حال انتهى وذكر النووي في الروضة هذا الفرع وقال فيه بخلاف ما إذا أهدى قبل أن يرتحلوا عن دار الإسلام فإنه للمهدى إليه والحكم بكونه للمهدى إليه إنما هو منقول الرافعي عن أبي حنيفة وأما على مذهبنا فلم يذكره الرافعي والذي ينبغي أنه يكون فيئا على قياس هدايا العمال وفى البحر للروياني ما يوافق ما وقع في الروضة لكنه غير مسلم نبه على ذلك الوالد رحمه الله في كتاب هدايا العمال قال حرملة سمعت الشافعي يقول من زعم من أهل العدالة أنه يرى الجن أبطلنا شهادته لقول الله تعالى : * ( إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم ) * إلا أن يكون نبيا ذكره الآبري في كتاب المناقب